وهبة الزحيلي
45
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لأعمالها ، وبمن يستحق الخذلان فيخذله عن تعاطي الخير وأسبابه . ولذلك فضل بعض الناس على بعض بحسب استعدادهم وتفاوت درجاتهم . والتفاوت يشمل الناحية الجسدية ( الخلقية ) والناحية الأدبية كالعلم والجاه مثلا . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآية على ما يأتي : 1 - نهى اللّه سبحانه المؤمنين عن التمني ، لأن فيه تعلق البال ونسيان الأجل . والمراد النهي عن الحسد : وهو تمني زوال نعمة الغير ، وصيرورتها إليه أو لا تصير إليه . أما الغبطة : وهي أن يتمنى الرجل أن يكون له حال صاحبه ، وإن لم يتمن زوال حاله ، فهي جائزة في رأي الجمهور ، وهي المراد عند بعضهم في قوله عليه الصلاة والسلام في حديث البخاري وغيره : « لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه اللّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ، ورجل آتاه اللّه مالا ، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار » فمعنى قوله : « لا حسد » أي لا غبطة أعظم وأفضل من الغبطة في هذين الأمرين . وقد نبّه البخاري على هذا المعنى ، حيث بوّب لهذا الحديث « باب الاغتباط في العلم والحكمة » . قال المهلّب : بيّن اللّه تعالى في هذه الآية ما لا يجوز تمنّيه ، وذلك ما كان من عرض الدنيا وأشباهها ، أما التمني في الأعمال الصالحة فذلك جائز . والخلاصة : التمني مقرون عادة بالكسل ، ولا يتمنى إلا ضعيف الهمة ، وضعيف الإيمان . والتمني المنهي عنه في الآية : هو الحسد : وهو أن يتمنى الشخص حال الآخر من دين أو دنيا ، على أن يذهب ما عند الآخر ، وسواء تمنيت مع ذلك أن يعود إليك أولا ، وهو الذي ذمّه اللّه تعالى بقوله : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النساء 4 / 54 ] . 2 - المساواة بين الرجال والنساء في ثمرات الأعمال : للرجال ثواب وعقاب